جلال الدين السيوطي
55
معترك الاقران في اعجاز القرآن
شيخ أبى حيان في كتاب سماه « البرهان » في مناسبة ترتيب سور القرآن . ومن أهل العصر الشيخ برهان الدين البقاعى « 1 » في كتاب سماه نظم الدرر في تناسب الآي والسور . وكتابي الذي صنفته في أسرار التنزيل كافل بذلك . جامع لمناسبات السور والآيات مع ما تضمنه مرتبا « 2 » من جميع وجوه الإعجاز وأساليب البلاغة ، وقد لخصت منه مناسبات السور خاصة في جزء لطيف سميته تناسق الدرر في تناسب السور . وعلم « 3 » المناسبة علم شريف قلّ اعتناء المفسرين به لدقته ، وممن أكثر منه الإمام فخر الدين ، وقال في تفسيره : أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط . وأول من سبق إلى هذا العلم الشيخ أبو بكر النيسابوري ، وكان كثير العلم في الشريعة والأدب ، وكان يقول على الكرسي إذا قرئت « 4 » عليه الآية : لم جعلت هذه الآية إلى جنب هذه ؟ وما لحكمة في جعل هذه السورة إلى جنب هذه السورة ؟ وكان يزرى على علماء بغداد ، لعدم علمهم بالمناسبة . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام « 5 » : المناسبة علم حسن ، لكن يشترط
--> ( 1 ) هو إبراهيم بن عمر برهان الدين البقاعى ، منسوب إلى بقاع ، من بلاد سورية ، مؤرخ أديب ، توفى سنة 885 ( البدر الطالع : 1 - 19 ) . ( 2 ) في الإتقان : مع ما تضمنه من بيان وجوه الإعجاز . ( 3 ) البرهان : 1 - 35 ( 4 ) في الإتقان : إذا قرئ . وفي البرهان : إذا قرئ عليه الآية . ( 5 ) هو الإمام عبد العزيز بن عبد السلام المشهور بالعز ، ولد سنة 577 ، وتوفى سنة 660 ( طبقات الشافعية : 5 - 80 ) .